تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
67
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وفيه انك عرفت في أول المسألة تصريح بعضهم بذهاب أكثرهم إلى حرمة الانتفاع بالميتة . حتى بجلودها قبل الدبغ ، وقد ورد ذلك في أخبارهم أيضا كما عرفت عند التعرض للطائفة المانعة ، ومن هنا منعوا عن بيع الميتة وجلودها قبل الدبغ وأيضا عللوا « 1 » حرمة بيع الميتة بانعدام ركن البيع فيه الذي هو مبادلة مال بمال بدعوى أنها لا تعد ما لا عند من له دين سماوي فلو كان الانتفاع بها جائزا عندهم لما تفوهوا بذلك التعليل العليل لدوران مالية الأشياء وجودا وعدما مدار جواز الانتفاع بها وحرمته . ( تلويح آخر ) قال المحقق الإيرواني « ره » وأحسن جمع بينها وبين الطائفة المانعة عن الانتفاع حمل المانعة على صورة التلويث . وفيه أنك قد عرفت عند التكلم في رواية الوشاء أن تلويث اليد بل تلويث جميع البدن بالنجاسات ليس من المحرمات ، إذن فلا وجه لحمل الطائفة المانعة على صورة التلويث ، وأما ما تخلية بعضهم من تخصيص المجوزة بالأجزاء التي لا تحلها الحياة كالصوف والقرن والإنفحة والناب والحافر وغيرها من كل شيء يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وحمل المانعة على غيرها ، فهو تخيل فاسد وذلك لأن صدق الميتة عليها ممنوع جدا ، على أن هذا الجمع منافع لصراحة ما يدل على جواز الانتفاع بها كما عرفت . حرمة بيع الميتة وأما المقام الثاني فالمشهور بل المجمع عليه بين الخاصة والعامة هي حرمة بيع الميتة وضعا وتكليفا قال في المستند « 2 » حرمة بيعها وشرائها والتكسب بها إجماعي وكذلك في التذكرة « 3 » بل في رهن الخلاف « 4 » أنها لا تملك ، وقد تقدم في المقام الأول تحريم بيعها ، من النهاية ، والمراسم ، والجواهر . وشرح فتح القدير ، وسبل السلام ، وفي الفقه على المذاهب « 5 » المالكية قالوا : لا يصح بيع النجس كعظم الميتة وجلدها ولو دبغ لأنه لا يطهر بالدبغ . والحنابلة قالوا : لا يصح بيع الميتة ولا بيع شيء منها ، وكذلك عند الشافعية ، والحنفية . والذي استدل أو يمكن الاستدلال به على هذا الرأي وجوه ، الأول قيام الإجماع على ذلك كما سمعته عن بعضهم ، وفيه لو سلمنا قيام الإجماع المحصل في المقام أو حجية المنقول منه فلا نسلم كونه تعبديا محضا وكاشفا عن رأي الحجة « ع » أو عن دليل معتبر ، للاحتمال بل الاطمئنان بأن مدرك المجمعين هو الوجوه المذكورة لعدم جواز بيعها وبيع كل نجس
--> ( 1 ) راجع ج 5 شرح فتح القدير ص 186 . ( 2 ) ج 2 ص 333 . ( 3 ) ج 1 ص 3 من البيع . ( 4 ) ج 1 ص 233 . ( 5 ) ج 2 ص 231 .